أسباب الإباحة وتجاوز حدودها في القانون الإماراتي

أسباب الإباحة وتجاوز حدودها في القانون الإماراتي وفقا لقانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 م وتعديلاته

أسباب الإباحة وتجاوز حدودها في القانون الإماراتي وفقا لقانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 م وتعديلاته

 

للتواصل مع محامي إماراتي متخصص عبر واتسآب إضغط هنا

 

تعريف أسباب الإباحة :

هي الأسباب التي تؤدي حين توافرها في الفعل أو السلوك الجرمي إلى إخراجه من دائرة الإجرام إلى دائرة الإباحة ، فأسباب الإباحة هي عبارة عن ظروف مادية أو موضوعية يترتب على وجودها تبرئة المتهم في الجريمة إن كان فاعلا أصليا أو حتى شريكا .

 وسنعالج أسباب الإباحة في صلب هذا البحث استنادا إلى قانون العقوبات الإماراتي ، القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 م وتعديلاته .

أنواع أسباب الإباحة :

أولا – استعمال الحق :

أكدت المادة 53 من قانون العقوبات وبشكل صريح أن لا جريمة إذا وقع الفعل بنية سليمة استعمالاً لحق مقرر بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية أو القانون ، وفي نطاق هذا الحق ، ويعتبر من استعمال الحق :

  1. الجراحة الطبية وأعمال التطبيب طبقاً للأصول العلمية المتعارف عليها في المهن الطبية المرخص بها ، متى تمت برضاء المريض أو النائب عنه قانوناً صراحةً أو ضمناً ، أو كان التدخل الطبي ضرورياً في الحالات العاجلة التي تقتضي ذلك .
  2. أعمال العنف التي تقع في أثناء ممارسة الألعاب الرياضية في الحدود المقررة للعب مع مراعاة قواعد الحذر والحيطة .
  3. أعمال العنف التي تقع على من ارتكب جريمة متلبساً بها بقصد ضبطه وذلك بالقدر اللازم لهذا الغرض .
  4. ما يقع من الخصوم من طعن في بعضهم في أثناء الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام جهات التحقيق والقضاء في الحدود التي يستلزمها ذلك الدفاع ، وبشرط أن يكون الفاعل حسن النية معتقداً صحة الأمور المسندة إلى خصمه ، وأن يكون اعتقاده مبنياً على أسباب معقولة .

 

ثانيا – أداء الواجب :

جاء في المادة  54 من قانون العقوبات بأن لا جريمة إذا وقع الفعل قياماً بواجب تأمر به الشريعة أو القانون إذا كان من وقع منه الفعل مخولاً بذلك قانوناً ، أي أن أساس الإباحة في هذه الحالة هو القيام بواجب تأمر به الشريعة أو القانون ، إلا أن ذلك مشروط بإتيان الفعل ممن خوله القانون القيام به .

وقد كان القانون أكثر تفصيلا في مادته رقم 55 ، والتي عالج فيها حالة وقوع الفعل من موظف عام أو مكلف بخدمة عامة ، حيث اعتبرت هذه المادة أن لا جريمة في هذه الحالة إذا وقع الفعل في حالتين محددتين هما :

  1. إذا ارتكب الفعل تنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيس مخول قانوناً بإصدار هذا الأمر وتجب عليه طاعته .
  2. إذا ارتكب بحسن نية فعلاً تنفيذاً لما أمرت به القوانين .

 

ثالثا – حق الدفاع الشرعي :

شرع هذا الحق لتمكين المدافع من رد الخطر أو الأذى الواقع على نفسه أو ماله أو عرضه ، وقد جاء نص المادة 56 صريحا بقوله بأن لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق الدفاع الشرعي .

إلا أن القانون اشترط توافر شروط محددة  لقيام حق الدفاع الشرعي وهي :

  1. إذا واجه المدافع خطراً حالاً من جريمة على نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله ، أو اعتقد قيام هذا الخطر وكان اعتقاده مبنياً على أسباب معقولة .
  2. أن يتعذر على المدافع الالتجاء إلى السلطات العامة لاتقاء الخطر في الوقت المناسب .
  3. ألا يكون أمام المدافع وسيلة أُخرى لدفع هذا الخطر .
  4. أن يكون الدفاع لازماً لدفع الاعتداء متناسباً معه .

أي أنه لقيام حق الدفاع الشرعي يجب أن يواجه المدافع خطرا حالا بما يستحيل معه الالتجاء إلى السلطات لدرئه ، فيضطر عندها لاستعمال هذا الحق ، فهل يصل الدفاع حد القتل العمد ، أجابت على هذا السؤال المادة 57 والتي أكدت على عدم إباحة حق الدفاع الشرعي للقتل العمد إلاّ إذا أريد به دفع أحد الأمور الآتية :

  1. فعل يتخوف أن يحدث عنه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة .
  2. مواقعة أنثى كرهاً أو هتك عرض أي شخص بالقوة .
  3. اختطاف إنسان .
  4. جنايات الحريق أو الإتلاف أو السرقة .
  5. الدخول ليلاً في منزل مسكون أو في أحد ملحقاته .

ومن ناحية أخرى ، أكدت المادة 58 على عدم إباحة حق الدفاع الشرعي لمقاومة أحد أفراد السلطة العامة في أثناء قيامه بعمل تنفيذاً لواجبات وظيفته وضمن حدودها ، إلاّ إذا خيف أن ينشأ عن فعله موت أو جراح بالغة وكان لهذا التخوف سبب معقول .

تجاوز حدود الإباحة :

اعتبرت المادة  59 من قانون العقوبات الإماراتي ، اعتبرت تجاوز حدود الإباحة بحسن نية عذراً مخففاً ويجوز الحكم بالعفو إذا رأى القاضي محلاً لذلك ، وهو أمر يُكشف للمحكمة من وقائع الدعوى والبينات المقدمة فيها .

خاتمة :

لقد عالجنا في صلب هذا البحث أسباب الإباحة ، والتي أمكننا تلخيصها بأنها قيود على نص التجريم تعطل مفعوله ، وتخرج الوقائع من دائرة التجريم إلى دائرة الإباحة ، وقد كانت هذه المعالجة وفقا لقانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 م وتعديلاته .

للمزيد من المقالات عن قانون العقوبات الإماراتي في الإمارات

المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات

مقالات ذات صلة