القيود المتعلقة بتشغيل النساء وفقا لما جاء في قانون العمل الاتحادي

القيود المتعلقة بتشغيل النساء وفقا لما جاء في قانون العمل الاتحادي رقم 8 لعام 1980 وتعديلاته

 

للتواصل مع محامي في ابوظبي و دبي عبر واتسآب إضغط هنا

القيود المتعلقة بتشغيل النساء

وفقا لما جاء في قانون العمل الاتحادي رقم /8/ لعام 1980 وتعديلاته

إن الاقرار بمبدأ مساواة المرأة بالرجل لم يقف حائلا دون مراعاة ظروف المرأة من حيث أنوثتها وأمومتها ، فباعتبار أنوثتها تعين مراعاة طبيعتها الجسدية بل والنفسية وحساسية البيئة الاجتماعية ، وباعتبار أمومتها تعين مراعاة مسائل الحمل والولادة وحقوق المولود تجاهها .

ولما كان البحث في هذا الموضع متعلق بالقيود الواردة على التعاقد فإنا نحيل بعض المفردات التي تقدم ذكرها الى مواطن بحث أخرى من حيث أنها تدخل في آثار العقد لا في انعقاده ، مثل إجازة الأمومة وحقها بفترة من وقت العمل لإرضاع مولودها ، ومع ذلك قد تدخل في مرحلة الانعقاد من وجه أخر حتى ثبت على شكل شرط في العقد يقضي بحرمان العاملة من التمتع ببعض حقوقها التي منحها القانون للعاملة ، كما في تشغيلها في ساعات العمل التي منع القانون تشغيلها فيه ،وتعهدها بعدم الحمل اثناء سريان عقد العمل ، ومنحها أجرا اقل من أجر الرجل في عمل مماثل …وعندها يلغى الشرط ويصح العقد .

فكانت القيود بالاعتبار المتقدم والتي أوجب القانون مراعاتها بشأن تشغيل النساء في مرحلة التعاقد ، وهي : قيد الأعمال الخطرة او الشاقة او الضارة صحيا او اخلاقيا وقيد العمل في ساعات الليل ، وخطر عدم المساواة في الأجر مع الرجل في عمل مماثل ونقض كل شرط يعارض مقتضيات أنوثتها وأمومتها وبحسب البيان الآتي :

  • : قيد الاعمال الخطرة او الشاقة او الضارة بها صحيا او اخلاقيا :

نصت المادة 29 من قانون تنظيم علاقات العمل الاتحادي : ” يحظر تشغيل النساء في الاعمال الخطرة او الشاقة او الضارة صحيا او اخلاقيا وكذلك في الاعمال الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العمل والشؤون الاجتماعية بعد استطلاع رأي الجهات المختصة “وقد حدد القرار الوزاري رقم 6/1 لسنة 1981 في شأن تحديد الأعمال الخطرة او الشاقة او الضارة صحيا او اخلاقيا والتي لا يجوز تشغيل النساء فيها تلك الاعمال في المادة الاولى منه ، وهي في اكثرها مماثلة للأعمال المحظور تشغيل الاحداث فيها ، ونص المادة : ” لا يجوز تشغيل النساء في الاعمال الآتية:

  • العمل تحت سطح الارض في المناجم والمحاجر وجميع الاعمال المتعلقة باستخراج المعادن والأحجار .
  • العمل في الافران المعدة لصهر المواد المعدنية او تكريرها او أنضاجها.
  • صناعة المفرقعات والاعمال المتعلقة بها .
  • اللحام بالأوكسجين و الاستيلين وبالكهرباء .
  • إذابة الزجاج وإنضاجه .
  • تقضيض المرايا بواسطة الزئبق .
  • الدهان بمادة الدكو .
  • معالجة وتهيئة او اختزان الرماد المحتوي على الرصاص ، واستخلاص الفضة من الرصاص .
  • صناعة القصدير والمركبات المعدنية المحتوية على أكثر من 10%من الرصاص .
  • صنع اول اكسيد الرصاص او أكسيد الرصاص الاصفر ، وثاني اوكسيد الرصاص (السلفون )، وكربونات الرصاص وأكسيد الرصاص البرتقالي ، وسلفات وكرومات وسليكات الرصاص .
  • عمليات المزج والعجن في صناعة أو اصلاح البطاريات الكهربائية .
  • تنظيف الورش التي تزاول الاعمال الواردة بالبنود 8 ، 19،11.
  • إدارة او مراقبة الماكينات المحركة .
  • تصليح او تنظيف الماكينات المحركة اثناء إدارتها .
  • صناعة الإسفلت .
  • العمل في المدابغ .
  • العمل في مستودعات السماد المستخرجة من المواد او روث الحيوانات او الدماء .
  • سلخ الحيوانات وتقطيعها وسمطها وإذابة شحومها .
  • صناعة الكاوتشوك .
  • شحن وتفريغ البضائع في الاحواض والأرصفة والموانئ ومخازن الاستيداع .
  • صناعة الفحم من عظام الحيوانات ماعدا عملية فرز العظام قبل حرقها.
  • العمل في البارات .

ونرى ان الاعمال الواردة في القرار الوزاري لم ترد على سبيل الحظر ، وكما تقدم معنا من تعليل في بحث الاعمال المحظور تشغيل الاحداث فيها.

ومنع تشغيل النساء في الاعمال الخطرة او الشاقة او الضارة صحيا او اخلاقيا يصلح قيدا قانونيا عند التعاقد ، وذلك بمنع ابرام عقد عمل مع النساء يكون محله عمل موصوف بأحد القيود المذكورة كما قد يشكل إخلالا في فترة سريان عقد العمل عندما يكون العقد قد ابرم على عمل غير خطر مثلا ثم نقل صاحب العمل المرآة العاملة الى عمل خطر.

ويجب مراعاة ان الخطر الذي يقع اثناء سريان العقد قد يكون مؤقتا ، كما في حظر تشغيل الحوامل في أخذ الصور الإشعاعية في المستشفيات والعيادات الطبية مراعاة لمصلحة الجنين .

2 :قيد حظر العمل في ساعات الليل .

نصت المادة 27 من قانون تنظيم علاقات العمل الاتحادي :” لا يجوز تشغيل النساء ليلا ويقصد بكلمة ليل مدة لا تقل عن احدى عشرة ساعة متتالية تشمل الفترة ما بين العاشرة مساء والسابعة صباحا “

وتحديد ساعات الليل قيد ورد على مطلق الليل ،فجاز بموجب مراعاة هذا التقيد العمل بعد دخول وقت المغرب الى قبيل الساعة العاشرة مساء ، وان كان ذلك من الليل .

وروعي في قيد العمل الساعات المذكورة اكثر من اعتبار ، منها ان العمل في الساعات المذكورة فيه مشقة عليها ، ومعارضة لحقوق الزوجية والأسرية ، ومعارضة للبيئة الاجتماعية في الدول الاسلامية والعربية ، فضلا عن مظنة تعرضها لحظر الاعتداء في تلك الساعات.

ومع ذلك يجوز تشغيل المرأة في تلك الساعات لكن على سبيل الاستثناء المقرر قانونا لا اتفاقا مع مراعاة انه استثناء إما ان يكون وقتيا او مبنيا على ارتفاع علة المنع ، وقد قضت بالاستثناء المادة 28 منه : ” يستثنى من حظر تشغيل النساء ليلا الحالات الآتية :

  • الحالات التي يتوقف فيها العمل في المنشأة لقوة قاهرة .
  • العمل في مراكز إدارية وفنية ذات مسؤولية .
  • العمل في خدمات الصحة والاعمال الاخرى التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العمل والشؤون الاجتماعية اذا كانت المرأة العاملة لا تزاول عادة عملا يدويا”

ومن المقرر العمل به انه يقع على صاحب العمل التزام بنقل النساء العاملات في الساعات المذكورة ، مراعاة للحماية التي تستحقها المرأة العاملة .

3 :حظر عدم المساواة في الأجر .

نصت المادة 32 من قانون تنظيم علاقات العمل الاتحادي : “تمنح المرأة الأجر المماثل لأجر الرجل إذا كانت تقوم بذات العمل ” ، وهذا الحكم مبني على مساواة المرأة بالرجل في الحقوق ، فكان منحها أجرا اقل من أجر الرجل متى كان العمل واحدا او مماثلا فيه إخلال بهذا المبدأ، فوجب المنع مراعاة لحكم المبدأ ، وهو واجب المراعاة على صعيد وطني وعلى صعيد دولي .

4 : حظر الشروط التي تعارض أنوثتها وأمومتها .

من الحقوق الطبيعية للمرأة ان تكون زوجة وأما ، كما من حقها ان تحصل على فرصة عمل بأجر فكان من آثار الجمع بين الأمرين حقها في الحصول على إجازة وضع ، وعلى فترة استراحة ما بعد الوضع متى استدعت حالتها ذلك ، وعلى فترتين مقررتين قانونا تخصصان لإرضاع طفلها الرضيع وإجازة الوضع وإن كان محل بحثها ” الإجازات ” كما ان فترتي الإرضاع محلها حقوق العاملة الأم في آثار العقد ، إلا انهما قد يشكلان قيد في فترة التعاقد متى ورد في العقد صراحة او ضمنا شرط امتناع العاملة عن الحمل مدة سريان العقد او عدم تمتعها بفترتي الإرضاع ، فمثل هذا الشرط مخالف للقانون ، فتعين قيدا قانونيا مقررا على صاحب العمل مفاده وجوب الامتناع عن إيراد كل شرط مخالف للقانون .

وبخصوص حق المرأة العاملة بإجازة الوضع نصت المادة 30 من قانون تنظيم علاقات العمل الاتحادي : ” للعاملة ان تحصل على إجازة وضع بأجر كامل مدتها خمسة وأربعون يوما تشمل الفترة التي تسبق الوضع وتلك التي تليها بشرط الا تقل مدة خدمتها المستمرة لدى صاحب العمل عن سنة ، وتكون إجازة الوضع بنصف أجر إذا لم تكن العاملة قد أمضت المدة المشار إليها ، وللعاملة بعد إنفاذ إجازة الوضع ان تنقطع عن العمل دون أجر لمدة أقصاها مائة يوم متصلة او متقطعة إذا كان هذا الانقطاع بسبب مرض لا يمكنها من العودة الى عملها ويثبت المرض بشهادة طبية صادرة عن الجهة الطبية التي تعينها السلطة الصحية المختصة او مصدق عليها من هذه السلطة انه نتيجة عن الحمل او الوضع ، ولا تحتسب الإجازة المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين من الإجازات الأخرى “

وبخصوص فترتي الإرضاع نصت المادة 31 منه : ” خلال الثانية عشر شهرا التالية لتاريخ الوضع يكون للعاملة التي ترضع طفلها فضلا عن مدة الراحة المقررة الحق في فترتين أخريين يوميا لهذا الغرض لا تزيد كل منهما على نصف ساعة .

وتحتسب هاتان الفترتان الإضافيتان من ساعات العمل ولا يترتب عليهما اي تخفيض في الأجر “.

والحق بالإرضاع كما هو مقرر لمصلحة العاملة لممارسة أمومتها هو حق مقرر للطفل الرضيع ، حفظا لسلامته الصحية العضوية والنفسية ، وقد قررها القانون بالسنة الاولى من عمر الرضيع تقديرا منه انها المدة الضرورية التي يحتاجها الرضيع في حماية صحته العضوية والنفسية من خلال اتصاله المباشر بأمه بالرضاعة منها.

وبناء على ما سبق ذكره نلاحظ ان قانون العمل الاماراتي قد ارتقى بمنزلة المرأة عن الرجل وحظر عنها بعض الاعمال التي لا تتناسب مع انوثتها وامومتها مع بقاء جميع حقوقها محفوظة في الاعمال المماثلة لأعمال الرجل .

للمزيد من المقالات عن قانون العمل الاماراتي تشغيل النساء

المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات

مقالات ذات صلة