المسؤولية الجنائية وموانعها في القانون الإماراتي

المسؤولية الجنائية وموانعها في القانون الإماراتي وفقا لقانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 م وتعديلاته

المسؤولية الجنائية وموانعها في القانون الإماراتي وفقا لقانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 م وتعديلاته

 

للتواصل مع محامي إماراتي متخصص عبر واتسآب إضغط هنا

تعريف :

تعرف المسؤولية الجنائية بأنها القدرة على  تحمل النتائج القانونية المترتبة على القيام بفعل مخالف للقانون ، أي هي التزام المسؤول عن ارتكاب الجريمة بتحمل العقوبة أو التدبير الاحترازي الذي يقرره القانون .

أما موانع المسؤولية الجنائية ، فهي الظروف التي تفقد الشخص قدرته على التمييز، أو الاختيار أو كليهما معاً ، فتجعله غير أهل لتحمل المسؤولية الجنائية ، وموانع هذه المسؤولية هي موانع شخصية تتعلق بشخص الفاعل لا بطبيعة الفعل ، ومثال ذلك إقدام مجنون على جريمة القتل العمد ، حيث تمتنع معاقبته لكونه فاقد الأهلية القانونية ، ولكنها لا تمحو الصفة الجرمية عن الفعل ، فيبقى القتل العمد جريمة يعاقب عليها القانون .

وقد عالج قانون العقوبات الإماراتي موضوع المسؤولية الجنائية في الباب الرابع منه ، وذلك في فصلين ، عنى الفصل الأول بمسؤولية الأشخاص الطبيعيين ، فيما عالج الفصل الثاني مسؤولية الأشخاص الاعتباريين .

أولا – مسؤولية الأشخاص الطبيعيين :

عالج قانون العقوبات مسؤولية الأشخاص الطبيعيين في أربعة أفرع هي فقد الإدراك أو الإرادة ، فقد التمييز ، صغر السن ، الضرورة والإكراه ، وسنعالج كل منها على حدى .

فقد الإدراك أو الإرادة :

أكدت المادة 60 على أنه لا يسأل جنائياً من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقداً الإدراك أو الإرادة لجنون أو عاهة في العقل ، أو غيبوبة ناشئة عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة أياً كان نوعها أعطيت له قسراً عنه أو تناولها بغير علم منه بها ، أو لأي سبب آخر يقرر العلم أنه يفقد الإدراك أو الإرادة .

ويتضح من صراحة المادة الأنفة الذكر أن القانون قرر الإعفاء من العقوبة المقررة للجريمة إذا كان من ارتكبها فاقدا وقتها الإدراك أو الإرادة لجنون أو عاهة في العقل ، وكذلك لمن كان فاقدا الإدراك أو الإرادة  نتيجة لغيبوبة ناشئة عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة إذا أعطيت له قسراً عنه أو تناولها بغير علم منه بها .

أما إذا لم يترتب على الجنون أو العاهة العقلية أو العقاقير أو المواد المخدرة أو المسكرة أو غيرها سوى نقص أو ضعف في الإدراك أو الإرادة وقت ارتكاب الجريمة ، عد ذلك عذراً مخففاً .

وفي حال كان فقد الإدراك أو الإرادة ناتجاً عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة تناولها الجاني باختياره وعلمه ، عوقب على الجريمة التي وقعت ولو كانت تتطلب قصداً جنائياً خاصاً كما لو كانت قد وقعت بغير تخدير أو سكر .

فإذا كان الجاني قد تناول العقاقير أو المواد المخدرة أو المسكرة عمداً بغية ارتكاب الجريمة التي وقعت منه ، عُدَّ ذلك ظرفاً مشدداً للعقوبة ، وذلك بحسب المادة 61 من القانون .

فقد التمييز :

هو النوع الثاني من موانع المسؤولية الجنائية ، اختصت به المادة 62 التي أكدت بأنه لا تقام الدعوى الجنائية على من لم يكن وقت ارتكاب الجريمة قد أتم السابعة من عمره ، وتثبت السن بوثيقة رسمية فإن تعذر ذلك ندبت جهة التحقيق أو المحاكمة طبيباً مختصاً لتقديرها بالوسائل الفنية .

ومع ذلك يجوز لجهات التحقيق ومحاكم الأحداث أن تأمر باتخاذ الإجراءات التربوية أو العلاجية المناسبة لحالة هذا الحدث إذا رأت ضرورة لذلك .

صغر السن :

والمقصود بصغير السن هنا كل من أتم السابعة ولم يتم الثماني عشر سنة ، وتسري في شأنه الأحكام المنصوص عليها في قانون الأحداث الجانحين والمشردين ، وذلك وفقا للمادة 63 من القانون .

الضرورة والإكراه :

هي حالة ارتكاب الجريمة دفعا للخطر الواقع على المال أو النفس ، بينتها المادة 64 التي بينت أنه لا يسأل جنائياً من ارتكب جريمة ألجأته إليها ضرورة وقاية نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله من خطر جسيم على وشك الوقوع ، ولم يكن لإرادته دخل في حلوله ، كما لا يسأل جنائياً من أُلجئ إلى ارتكاب جريمة بسبب إكراه مادي أو معنوي .

ويشترط في  كلتا الحالتين ألا يكون في قدرة مرتكب الجريمة منع الخطر بوسيلة أُخرى ، وأن تكون الجريمة بالقدر الضروري لدفعه ومتناسبة معه .

ثانيا – مسؤولية الأشخاص الاعتبارية :

تعتبر الأشخاص الاعتبارية – بحسب المادة 65 من القانون – فيما عدا مصالح الحكومة ودوائرها الرسمية والهيئات والمؤسسات العامة ، تعتبر مسؤولة جنائياً عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوها أو مديروها أو وكلاؤها لحسابها أو باسمها ، ولا يجوز الحكم عليها بغير الغرامة والمصادرة والتدابير الجنائية المقررة للجريمة قانوناً ، فإذا كان القانون يقرر للجريمة عقوبة أصلية غير الغرامة اقتصرت العقوبة على الغرامة التي لا يزيد حدها الأقصى على خمسمائة ألف درهم ، ولا يمنع ذلك من معاقبة مرتكب الجريمة شخصياً بالعقوبات المقررة لها في القانون .

خاتمة :

وبهذا نكون في هذا البحث قد استعرضنا موانع المسؤولية الجنائية والتي هي فقد الإدراك أو الإرادة ، فقد التمييز ، صغر السن ، الضرورة والإكراه ، وذلك وفقا لقانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 م وتعديلاته .

للمزيد من المقالات عن قانون العقوبات الإماراتي في الإمارات

المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات

مقالات ذات صلة