بحث في المشاركة الإجرامية في القانون الإماراتي

بحث في المشاركة الإجرامية في القانون الإماراتي وفقا لقانون العقوبات الاتحادي رقم لسنة 1987 م وتعديلاته

بحث في المشاركة الإجرامية في القانون الإماراتي وفقا لقانون العقوبات الاتحادي رقم لسنة 1987 م وتعديلاته

 

للتواصل مع محامي متخصص في أبوظبي عبر واتسآب إضغط هنا

تتشكل الجريمة بارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل متى كان هذا الارتكاب أو الامتناع مجرماً قانوناً ، وتتخذ الجريمة على مستوى ارتكابها إحدى صورتين ، فهي إما أن تكون فعلا فرديا ينفذها شخص واحد من بدايتها إلى نهايتها ، والتي يكفي إسناد الفعل إليه ليكتمل البنيان المادي للجريمة ، أو أن يتوزع الأدوار أكثر من شخص في إطار فعل جماعي ينتهي بارتكاب الجريمة ، وهنا يصبح من الضروري معرفة دور كل من المشاركين في ارتكاب الجريمة وقصده .

المشاركة الإجرامية في القانون الإماراتي :

لقد عمل المشرع في دولة الإمارات على احتواء كل المتورطين في ارتكاب الجريمة ولو بشكل غير مباشر ، بحيث عمل على تجريم أي فعل مشارك أو مساعد على ارتكاب الجريمة ، إلا أنه ميز في صور المشاركة الإجرامية بين حالتين ، المشاركة المباشرة والمشاركة بالتسبب .

الشريك المباشر :

بحسب المادة  ٤٤ من قانون العقوبات رقم 3 لسنة 1987 م وتعديلاته ، يعد فاعلاً للجريمة من ارتكبها وحده أو كان شريكاً مباشراً فيها ، ويكون الشريك مباشراً في الحالات الآتية :

  • إذا ارتكبها مع غيره ، كأن يقدم شخص على مشاركة مجرم في الاعتداء على شخص وإيذائه جسديا .
  • إذا اشترك في ارتكابها ، وكانت تتكون من جملة أفعال فأتى عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها ، والملاحظ هنا تأكيد المشرع على أن يكون الفعل قد أتى عمدا حتى يحتسب من أقدم عليه مشاركا في الجريمة ، كأن يقدم شخص على تنويم الضحية بالعقاقير ليسمح لغيره باغتصابها .
  • إذا سخر غيره بأية وسيلة لتنفيذ الفعل المكون للجريمة وكان هذا الشخص الأخير غير مسؤول عنها جنائياً لأي سبب ، كمن يسخر طفلا أو مجنونا لارتكاب جريمة .

الشريك بالتسبب :

إضافة إلى حالة المشاركة المباشرة والتي تصدت لها المادة 44 من قانون العقوبات ، جاءت المادة 45 لتحدد حالات المشاركة بالتسبب ، حيث اعتبرت هذه المادة شريكاً بالتسبب في الجريمة كل من قام بأي من الأفعال التالية :

  • من حرض على ارتكابها فوقعت بناء على هذا التحريض ، ويكون التحريض بالأمر أو الوعد أو التهديد .
  • من اتفق مع غيره على ارتكابها فوقعت بناء على هذا الاتفاق .
  • من أعطى الفاعل سلاحاً أو آلات أو أي شيء آخر استعمله في ارتكاب الجريمة مع علمه بها ، أو ساعد الفاعل عمداً بأي طريقة أُخرى في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكاب الجريمة ، كمن يساعد موقوفا على الهروب أثناء فترة احتجازه أو نقله ، بأن يقدم له سلاحا أو أي من الأدوات التي تساعده على الهرب ، وذلك مع علمه أن هذه الأفعال ستساعد الموقوف على الهرب أو تسهله له .

وقد نوهت المادة الانفة الذكر ، أي المادة 45 إلى توفر مسؤولية الشريك سواء أكان اتصاله بالفاعل مباشرة أم بالواسطة .

وكذلك أشارت المادة  ٤٦ إلى نقطة مهمة وهي اعتبار الشريك بالتسبب في حكم الشريك المباشر في حال وجد في مكان الجريمة بقصد ارتكابها إذا لم يرتكبها غيره .

 

عقوبة المشاركة الإجرامية :

بداية عاقب قانون العقوبات الإماراتي الشريك في الجريمة بذات عقوبة الفاعل الأصلي ، تؤكد ذلك المادة  ٤٧ ، والتي قالت بأن من اشترك في جريمة بوصفه شريكاً مباشراً أو متسبباً عوقب بعقوبتها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .

وللبحث اكثر في التفاصيل أمكننا الإشارة إلى بعض النقاط ، وهي :

  • إذا كان أحد الشركاء غير معاقب لسبب من أسباب الإباحة أو لانتفاء القصد الجنائي لديه أو لأحوال أُخرى خاصة به ، فلا يفيد من ذلك بقية الشركاء ، بل ينال كل منهم عقوبته حسب قصده أو علمه .
  • إذا توفرت في الجريمة ظروف مادية لاصقة بها أو مكونة لفعل من أفعالها من شأنها تشديد العقوبة أو تخفيفها سرت آثارها على كل من اشترك في ارتكابها بالمباشرة أو التسبب علم بها أو لم يعلم .

فإذا توفرت ظروف شخصية مشددة سهلت ارتكاب الجريمة فلا تسري على غير صاحبها إلاّ إذا كان عالماً بها .

أما ما عدا ذلك من الظروف فلا يتعدى أثرها شخص من تعلقت به ، سواء أكانت ظروفاً مشددة أم مخففة .

  • إذا توافرت أعذار شخصية معفية من العقاب أو مخففة له في حق أحد الشركاء في الجريمة ، مباشراً كان أو متسبباً ، فلا يتعدى أثرها إلى غير من تعلقت به .

وتسري الأعذار المادية المعفية من العقاب أو المخففة له في حق كل من اشترك في ارتكاب الجريمة بالمباشرة أو التسبب .

  • يعاقب الشريك في الجريمة مباشراً كان أو متسبباً بعقوبة الجريمة التي وقعت فعلاً ، ولو كانت غير التي قصد ارتكابها متى كانت الجريمة التي وقعت نتيجة محتملة للمشاركة التي حصلت .
  • إذا تغير وصف الجريمة أو العقوبة باعتبار قصد مرتكب الجريمة أو علمه بظروفها ، عوقب الشركاء في الجريمة مباشرين كانوا أو متسببين كل منهم بحسب قصده أو علمه.

خاتمة :

وبهذا نكون في هذا البحث قد بينا مفهوم المشاركة الإجرامية ، مع تحديد حالات المشاركة المباشرة وكذلك حالات المشاركة بالتسبب ، إضافة إلى تحديد عقوبة المشارك في الجريمة مع تبيان كل الحالات الخاصة  المتعلقة بالظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ، وذلك وفقا لقانون العقوبات الاتحادي رقم لسنة 1987 م وتعديلاته .

للمزيد من المقالات عن قانون العقوبات الإماراتي في الإمارات

المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات

مقالات ذات صلة